السيد حامد النقوي

37

خلاصة عبقات الأنوار

إني لأساير عبد الله بن عمرو بن العاص ومعوية فقال عبد الله بن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عمار تقتله الفئة الباغية . قال عمرو : يا معاوية اسمع ما يقول هذا ! فجذبه فقال : نحن قتلناه ؟ ! إنما قتله من جاء به ، لا تزال داحضا في بولك " . وقال ابن قتيبة الدينوري " ثم حمل عمار وأصحابه فالتقى عليه رجلان فقتلاه وأقبلا برأسه إلى معاوية يتنازعان فيه كل يقول : أنا قتلته . فقال لهما عمرو بن العاص : والله إن تتنازعان إلا في النار ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتل عمارا الفئة الباغية . فقال معاوية قبحك الله من شيخ ! فما تزال تتزلق في بولك ! أو نحن قتلناه ؟ ! إنما قتله الذين جاءوا به . ثم التفت إلى أهل الشام فقال : إنما نحن الفئة الباغية التي تبغي دم عثمان " . وقال الطبري في خبر رسل الإمام عليه السلام إلى معاوية " وتكلم يزيد ابن قيس ، فقال : إنا لم نأتك إلا لنبلغك ما بعثنا به إليك ولنؤدي عنك ما سمعنا منك ، ونحن على ذلك لن ندع أن ننصح لك وأن نذكر ما ظننا أن لنا عليك به حجة ، وإنك راجع به إلى الألفة والجماعة ، إن صاحبنا من قد عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا أظنه يخفى عليك أن أهل الدين والفضل لن يعدلوا بعلي ولن يمثلوا بينك وبينه ، فاتق الله يا معاوية ولا تخالف عليا فإنا والله ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى ولا أزهد في الدنيا ولا أجمع لخصال الخير كلها منه . فحمد الله معاوية وأثنى ، ثم قال : أما بعد ! فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي ، وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها ، إن صاحبكم قتل خليفتنا وفرق جماعتنا وآوى ثارنا وقتلتنا وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله فنحن لا نرد ذلك عليه ، أرأيتم قتلة صاحبنا ؟ ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به . ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة